القاضي عبد الجبار الهمذاني
33
المنية والأمل
ويلقب بالغزّان ، ولم يكن عزّالا لكنه يلزم الغزّالين ، وكان طويل العنق ، وكان إحدى الأعاجيب ! وذلك أنه كان ألثغ الراء ، قبيع اللثغة فيها ، فكان يخلص كلامه من الراء ، ولا يفطن لذلك لاقتداره وسهولة ألفاظه ، وفيه يقول بعض الشعراء باطالته الخطب وتجنبه الراء : يجعل البرّ قمحا في تصرفه * وخالف الراء حتّى احتال للشعر ولم يقل مطرا والقول يعجله * فعاد بالغيث إشفاقا من المطر وقيل أنه مولى لضبّة ، وقيل لبني مخزوم ، وقيل بني هاشم ، وقال الجاحظ : « وقيل له الغزّال ، كما قيل لخالد الحذّاء ولم يكن حذّاء . وأبو سعيد المقبري لأنه كان ينزل المقابر » ، وكان واصل يلزم أبا عبد اللّه الغزّال صديقا له ، ليعرف المتعفّفات من النساء ، فيجعل صدقته لهن ، وكان يعجبه ذلك . قيل ، ولد سنة ثمانين ، ذكره أبو الحسين الخياط ، وولد في المدينة . قال الجاحظ : « لم يشك أصحابنا أن واصلا لم يقبض دينارا ولا درهما » . وفي ذلك قال بعضهم في مرثيته : ولا مسّ دينارا ولام مسّ درهما * ولا عرف الثوب الذي هو قاطعه وقد روى فيه حديث ، ذكره ابن يزداد بسنده عن علي عليه السلام ، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يكون في أمتي رجل يقال له واصل بن عطاء ، يفصل بين
--> في قتالهم وأصحاب الجمل كانوا عصاة مخطئين في قتال على ، ولم يكن حطؤهم كفرا ولا فسقا يسقط شهادتهم ، وأجازوا الحكم بشهادة عدلين من كل فرقة من الفريقين . وحرج واصل عن قول الفريقين وزعم أن فرقة من الفريقين فسقة بأعيانهم وأنه لا يعرف الفسقة منهما وأحار أن يكون الفسقة من الفريقين : عليا وأتباعه كالحسن والحسين ، وابن عباس ، وعمار بن ياسر ، وأبى أيوب الأنصاري وسائر من كان مع علي يوم الجمل . وأحد كون الفسقة من الفريقين عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وسائر أصحاب الجمل . ثم قال في تحقق شكه في الفريقين لو شهد على طلحة ، أو على والزبير ، أو رجل من أصحاب على ، أو رجل من أصحاب الجمل عندي على باقة بقل لم أحكم بشهادة المتلاعنين لعلمي بأن أحدهما فاسق لا بعينه ولو شهد رجلان من أحد الفريقين بهما كان ، قبلت شهادتهما